السيد علي عاشور
150
موسوعة أهل البيت ( ع )
سنينا كسنيّ يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف لا يدع أحدا منهم إلّا قتله ينتقم لي ولأوليائي ، يا بن سعد تقتلني تزعم أن يولّيك الدعيّ بن الدّعي بلاد الري وجرجان واللّه لا تهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا ولكأنّي برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة يتراماه الصبيان ويتّخذونه هدفا فاغتاظ من كلامه ثمّ نادى ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هم أكلة واحدة ، ثمّ نادى ابن سعد : يا دريد أدن رأيتك فأدناها ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى وقال : اشهدوا إنّي أوّل من رمى الحسين وأصحابه . فرمى أصحابه كلّهم فما بقي من أصحاب الحسين أحد إلّا أصابه من سهامهم وقتل في هذه الحملة خمسون رجلا ثمّ صاح الحسين : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ، ثمّ تبارزوا وكان كلّ من خرج من أصحاب الحسين عليه السّلام ودّعه وقال : السلام عليك يا بن رسول اللّه ، فيقول له : وعليك السلام ونحن خلفك ويقرأ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » « 2 » . * * * علّة حبّ أصحاب الحسين عليه السّلام للشهادة وفي كتاب علل الشرائع مسندا إلى الصادق عليه السّلام إنّه قيل له : أخبرنا عن أصحاب الحسين عليه السّلام وإقدامهم على الموت . فقال : إنّهم كشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة فكان الرجل منهم يقدم إلى القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنّة « 3 » . وفي معاني الأخبار مسندا إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : لمّا اشتدّ الأمر بالحسين عليه السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّه كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم ووجلت قلوبهم وكان الحسين عليه السّلام وبعض خصائصه تشرق ألوانهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت فقال : يا كرام صبرا فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّ إلى الجنّات الواسعة فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر « 4 » . * * *
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 23 . ( 2 ) بحار الأنوار : 45 / 12 . ( 3 ) علل الشرائع : 1 / 229 ح 1 . ( 4 ) تحف العقول : 53 .